السيد هادي الخسروشاهي
122
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
بصورة مباشرة ، موضوعية متجرّدة . ونحن هنا سوف نردّ بالإجمال والاختصار على تلك الطعون والشبهات التي أثارها الكاتب حول الشيعة الإمامية ، والتي هي في مضمونها ليست جديدة ، وإنّما هي وليدة عقل الماضي ، وقد تصدّى علماء الشيعة ورموزها للردّ عليها وتفنيدها ، وكان من الأولى على الكاتب لو تحلّى بالموضوعية والإنصاف أن يطلّع عليها قبل أن يشهر حرابه في وجه الشيعة ، ويقلّل من شأنهم وقدرهم ، ودورهم إلى هذا الحدّ ، وهم الذين يمثّلون حوالي ثلث المسلمين على مستوى العالم . ولو سرنا على نهج الكاتب في مواجهة عقائد بعض إخواننا من أهل السنّة - وأقصد منه السلفيّين ! ! - لوصلنا إلى نفس النتائج ! فتراث الذين يسمّون أنفسهم بالسلفيّين ! مليء بالعورات التي يأخذها عليهم الشيعة ، ولا نريد الخوض فيها هنا ، فهي مطروحة في كتبٍ كثيرةٍ لا تنحصر في دائرة الشيعة وحدها ، وإنّما تتعدّاها إلى كتب خصومهم من المعتزلة وغيرهم . قضية التقريب هاجم الكاتب مسألة التقريب بين السنّة والشيعة وشكّك فيها ، وقد حوى هجومه هذا هجوماً ضمنياً على علماء ورجال عظام من الأزهر الشريف ، الذين يتبنّون فكرة التقريب ، وهذا يعني تجهيل هؤلاء ، وهو ما لايصحّ ولا يجوز قوله . وإذا كان الكاتب قد اعتبر أنّ للشيعة هدفاً خبيثاً من وراء التقريب ، فهذا يعني أنّ رجال الأزهر الشريف لهم أهدافهم الخبيثة أيضاً ، ويشاركون في التآمر على الإسلام مع الشيعة حسب زعم الكاتب ! فهل يُعقل مثل هذا الكلام ؟ ! إنّ الكاتب يتّهم رجال وعلماء الأزهر الشريف بالسطحية والسذاجة ! وعلى رأسهم الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت الذي أصدر فتواه الشهيرة في جواز التعبّد بمذهب الشيعة عام 1958 ، وليس عام 1961 كما ذكر الكاتب .